علي الأحمدي الميانجي
169
مكاتيب الأئمة ( ع )
فكتب إليه : « أمَّا بَعدُ ؛ فإنَّه من استَهانَ بالأَمانَةِ ، ورَغَبَ فِي الخِيانَةِ ، ولَم يُنزِّه نَفسَهُ ودِينَهُ ، أخَلَّ بِنَفسِهِ في الدُّنيا ، وما يُشفِي عَليهِ بَعدُ أمرُّ وأبقى وأشقى وأطوَلُ ، فَخَفِ اللَّهَ ! إنَّكَ مِن عَشيرَةٍ ذاتِ صَلاحٍ ، فكن عِندَ صالِحِ الظَّنِّ بِكَ ، وراجِعْ إن كانَ حَقَّاً ما بَلغَنِي عَنْكَ ، ولا تَقْلِبَنَّ رأيي فِيكَ ، واستَنظِفْ خَراجَكَ ، ثُمَّ اكتُب إليَّ لِيأتِيَكَ رأيي أمري ، إن شاءَ اللَّهُ » . « 1 » صورة ثانية للكتاب : « أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ مَنْ أدَّى الأمانَةَ ، وحَفِظَ حَقَّ اللَّهِ في السِّرِّ والعَلانِيَّةِ ، ونَزَّهَ نفسَهُ ودِينَهُ مِنَ الخِيانَةِ ، كانَ جَدِيراً بأنْ يرفَعَ اللَّهُ درجَتَهُ في الصَّالِحينَ ، ويُؤتِيهِ أفضَلَ ثَوابِ المُحسِنينَ ، ومَنْ لَم يُنَزِّه نَفسَهُ ودِينَهُ عَن ذلِكَ أخَلَّ بِنَفسِهِ فِي الدُّنيا وأوبَقَها فِي الآخِرَةِ ، فَخَفِ اللَّهَ في سِرِّكَ وجَهرِكَ ، ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلينَ عَن أمرِ مَعادِكَ ، فإنَّكَ مِن عَشِيرَةٍ صالِحَةٍ ، ذاتِ تَقوى وعِفَّةٍ وأمانَةٍ ، فَكُن عِندَ صالِحِ ظنِّي بِكَ ، والسَّلامُ » . « 2 » [ أقول : قال اليعقوبي : لمَّا جاءه كتاب عليّ عليه السلام ، وعلِمَ أنَّه قد عرف بأمره حمل المال ولحق معاوية . وقال ابن الأثير في أُسْد الغابة : واستعمله عليّ بن أبي طالب على البحرين ، فجعل ويُعطي كُلَّ من جاءه من بني زُرَيق ، فقال فيه الشَّاعر : أرَى فِتْنةً قد ألْهَتِ النَّاسَ عَنْكُمُ * فَنَدْلًا زُرَيقَ المالَ مِن كُلِّ جانِبِ فَإنَّ ابنَ عَجْلانَ الَّذي قَدْ عَلِمْتُمُ * يُبَدِّدُ مَالَ اللَّهِ فِعْلَ المُناهِبِ
--> ( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 201 . ( 2 ) . أنساب الأشراف : ج 2 ص 388 .